محمد كرد علي

117

خطط الشام

وأقدم مدارس بيت المقدس ما بني على عهد صلاح الدين يوسف بن أيوب عقيب استخلاصه هذه المدينة من أيدي الصليبيين ، ثم توفر أهل الخير من الأمراء والأغنياء ، ومنهم النساء والإماء ، فأنشأوا منها ما أنشأوا عنوان الغيرة على العلم وبث الفضائل . وقد عدد مجير الدين الحنبلي ما كان على عهده منها في القدس والخليل فقال : إنه كان في بيت المقدس من المدارس : ( 273 ) « المدرسة الفارسية » بجوار المسجد الأقصى بالقرب من بئر الورقة منسوبة لوقف المدرسة الفارسية التي شرقي المسجد وقفها الأمير فارس البكي ، وهي عامرة فيها دار كتب المسجد الأقصى . ( 274 ) « النحوية » على طرف صحن الصخرة من جهة القبلة إلى الغرب بانيها الملك المعظم عيسى سنة أربع وستمائة كان يدرس فيها الكتاب لسيبويه . ( 275 ) « النصرية » كانت على برج باب الرحمة مدرسة تعرف بالنصرية للشيخ نصر المقدسي ، ثم عرفت بالغزالية نسبة لأبي حامد الغزالي وقد اعتكف فيها وأتم تأليف كتابه إحياء العلوم فيما قيل . ثم أنشأها الملك المعظم عيسى وجعلها زاوية لقراءة القرآن والاشتغال بالنحو ووقف عليها كتبا وتاريخ وقفها سنة ( 610 ) ويقول مجير الدين : إنها دثرت في عصره وهي الآن غرفتان عامرتان معدتان للزيارة . ( 276 ) « التنكزية » واقفها الأمير تنكز الناصري نائب الشام ، وهي مدرسة عظيمة ليس في المدارس أتقن من بنائها عمرت سنة ( 729 ) وهي بجانب باب الحرم بجوار باب السلسلة مجاورة للسور من جهة الغرب ، ولا تزال عامرة وهي مقر المحكمة الشرعية . ( 277 ) « البلدية » بجانب باب الحرم جوار باب السلسلة ، واقفها الأمير منكلي بغا الأحمدي نائب حلب ودفن فيها سنة ( 782 ) وما برحت عامرة ولكنها دار للسكنى . ( 278 ) « الأشرفية » داخل المسجد الأقصى بالقرب من باب السلسلة ، عمرها الملك الأشرف قايتباي وبدئ بحفر أساسها ( 885 ) ، وكانت قبتها ثالث القباب المهمة في القدس . والأولى قبة الصخرة والثانية قبة الأقصى .